حسن ابراهيم حسن
381
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
وكان لكثيرين منهم اتصال علمي وثيق بعلماء الفرس والعرب من القرن الثامن إلى العاشر ( الثاني إلى الرابع الهجري ) « 1 » . وقد أسس كسرى أنوشروان ( 351 - 379 م ) في مدينة جنديسابور معهدا تدرس فيه الفلسفة والطب وغيرهما من العلوم ، وكان معظم أساتذته من المسيحيين النسطوريين . وكان لتسامح هذا الملك وشغفه بالثقافة العقلية أثر كبير في جذب العلماء ، لا من النسطوريين وحدهم ، بل من اليعقوبيين والسريانيين ، الذين ذاعت شهرتهم في الطب ، سواء في عهد الساسانيين أو في عهد الخلفاء الراشدين . ويدل على هذا التسامح ما لقيه الفلاسفة الوثنيون من أنصار المذهب الأفلاطونى الحديث من وسائل التشجيع والتعضيد « 2 » . وممن تأثر بالآراء الفلسفية اليونانية خاصة يعقوب بن إسحاق الكندي ، من قبيلة كندة اليمنية التي ينسب إليها امرؤ القيس الشاعر . وهو - كما يظهر من اسمه - عربى الجنس ، ولذلك سمى فيلسوف العرب . وكان - كما يقول ابن النديم « 3 » - « فاضل دهره وواحد عصره في معرفة العلوم القديمة بأسرها . . . وكتبه في علوم مختلفة مثل المنطق والفلسفة والهندسة والحساب والأرثماطبقى والموسيقى والنجوم ، وغير ذلك » . نشأ الكندي في الكوفة وتعلم في البصرة ثم في بغداد ، وكانت - كما نعلم - من مراكز الثقافة الإسلامية التي تأثرت بالثقافتين الفارسية واليونانية واشتهر الكندي بترجمة الكتب اليونانية إلى العربية وتنقيح ما ترجمه غيره من المترجمين . وتأثر بآراء المعتزلة ، كما تأثر بالفلسفة اليونانية ، وخاصة فلسفة أرسطو ، واشتغل بالرياضيات وما وراء الطبيعة . ومن أشهر تلاميذه أحمد بن محمد الطيب السرخسي المتوفى سنة 286 ه . وكان مؤدب الخليفة المعتضد ، واتصل به اتصالا وثيقا . ثم قلده الحسبة ، وجعل يستشيره في أمور خلافته . واشتغل بالكيمياء والجغرافيا والتاريخ « 4 » . ومن تلاميذ الكندي أيضا أبو معشر البلخي المنجم المشهور المتوفى سنة 272 ه ، كما تأثر بآراء إخوان الصفا « 5 » .
--> ( 1 ) راجع دى بور : تاريخ الفلسفة في الإسلام ص 17 ، 18 هامش ( 1 ) ، ( 2 ) ، ( 3 ) . ( 2 ) المصدر نفسه ص 18 - 19 . ( 3 ) كتاب الفهرست ص 357 . ( 4 ) دى بور : تاريخ الفلسفة الإسلامية ص 124 - 126 . ( 5 ) ابن النديم : كتاب الفهرست ص 366 .